سيد محمد طنطاوي

228

التفسير الوسيط للقرآن الكريم

[ سورة المائدة ( 5 ) : آية 69 ] إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا والَّذِينَ هادُوا والصَّابِئُونَ والنَّصارى مَنْ آمَنَ بِاللَّه والْيَوْمِ الآخِرِ وعَمِلَ صالِحاً فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ ولا هُمْ يَحْزَنُونَ ( 69 ) فالآية الكريمة تبين أن أساس النجاة يوم القيامة هو الإيمان باللَّه واليوم الآخر ، وما يستتبع ذلك من أفعال طيبة وأعمال صالحة . وقد ذكر - سبحانه - في هذه الآية أربع فرق من الناس : أما الفرقة الأولى : فهي فرقة المؤمنين ، وهم الذين عبر عنهم - سبحانه - بقوله : * ( إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا ) * أي : آمنوا إيمانا صادقا ، بأن أذعنوا للحق الذي جاء به محمد صلى اللَّه عليه وسلم واتبعوه في كل ما جاء به . وقد ابتدأ القرآن بهم لشرفهم وعلو منزلتهم وللإشعار بأن دين الإسلام دين قائم على أساس أن الفوز برضا اللَّه لا ينال إلا بالإيمان الصادق والعمل الصالح ، ولا فضل لأمة على أمة إلا بذلك . والفرقة الثانية : فرقة الذين هادوا . أي اليهود . يقال : هاد وتهود إذا دخل في اليهودية . وسموا يهودا نسبة إلى يهوذا أكبر أولاد يعقوب - عليه السلام - وقد قلبت الذال في كلمة يهوذا دالا في التعريب . أو سموا حين تابوا من عبادة العجل من هاد يهود هودا بمعنى تاب ومنه قوله - تعالى - إِنَّا هُدْنا إِلَيْكَ أي : تبنا ورجعنا إليك . والفرقة الثالثة : فرقة الصابئين جمع صابئ وهو الخارج من دين إلى دين . يقال صبا الظلف والناب والنجم - منع وكرم - إذا طلع . والمراد بهم قوم يعبدون الملائكة ، أو الكواكب ويزعمون أنهم على دين صابئ بن شيث بن آدم ، ولا تزال بقية منهم تعيش في تخوم العراق ، ومن العسير الجزم بحقيقة معتقدهم ، لأنهم أكتم الناس لعقائدهم . وأما الفرقة الرابعة : فهي فرقة النصارى جمع نصران بمعنى نصراني قيل سموا بذلك لأنهم ادعوا أنهم أنصار عيسى - عليه السلام - وقيل سموا بذلك نسبة إلى قرية الناصرة التي ظهر بها عيسى - عليه السلام - واتبعه بعض أهلها . والإيمان المشار إليه في قوله : * ( مَنْ آمَنَ بِاللَّه والْيَوْمِ الآخِرِ ) * يفسره بعض العلماء بالنسبة